ابن تيمية
367
مجموعة الفتاوى
الْقَوْلُ بِهَا وَلَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَلْتَزِمَ إلَّا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَهَذَا شَرْعٌ دَخَلَ فِيهِ التَّأْوِيلُ وَالِاجْتِهَادُ وَقَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُوَافِقاً لِلشَّرْعِ الْمُنَزَّلِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ أَجْرَانِ وَقَدْ لَا يَكُونُ مُوَافِقاً لَهُ ؛ لَكِنْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا ؛ فَإِذَا اتَّقَى الْعَبْدُ اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ آجَرَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَغَفَرَ لَهُ خَطَأَهُ . وَمَنْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ أَنْ يَذُمَّهُ وَلَا يَعِيبَهُ وَلَا يُعَاقِبَهُ وَلَكِنْ إذَا عُرِفَ الْحَقُّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ تَرْكُ الْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِن الخَلْقِ وَذَلِكَ هُوَ الشَّرْعُ الْمُنَزَّلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُوَ دِينُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ لَا يُجَاهِدُونَ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ وَلَا شَيْخٍ وَلَا مُتَأَوِّلٍ ؛ بَلْ يُجَاهِدُونَ لِيُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَيَكُونَ الدِّينُ لَهُ كَمَا فِي الْمُسْنَدِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بُعِثْت بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمِ فَهُوَ مِنْهُمْ } وَقَالَ تَعَالَى { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ { قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً : فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } .